ابن تغري
148
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
الملك الظاهر برقوق ، ونزل من باب الدرج « 1 » إلى داره بباب الوزير بعد أن نهاه والدي عن النزول من باب السلسلة « 2 » في ذلك اليوم ، وقال له : تربص إلى غد حتى ننظر في أمر نفعله مع هؤلاء الأجلاب . فلم يسمع أيتمش من والدي الكلام ، ونزل إلى داره ، ونقل قماشه من باب السلسلة ، ثم بدا له أن يركب بمن معه من الأمراء على الأمراء الذين بقلعه الجبل عند السلطان ، فركب ( من ليلته - وهي « 3 » ) ليلة الاثنين عاشر صفر سنة اثنتين وثمانمائة - واشتد القتال بين الفريقين من عشاء ليلة الاثنتين إلى الضحى من يوم الاثنين المذكور ، وانهزم أيتمش بمن معه إلى قبة النصر « 4 » ، خارج القاهرة . ولما أن ركب أيتمش ، صفّ عسكره ثلاثة « 5 » أطلاب : طلب معه - تجاه الطبلخاناه السلطانية « 6 » من جهة داره بالقرب من باب الوزير - وطلب مع والدي
--> ( 1 ) الدرج : المدرج « أو الدرفيل » وهو الباب الأعظم - المواجه للقاهرة - الذي كان يدخل منه إلى القلعة ، الخطط ، ج 2 ، ص 203 . ( 2 ) ورد في « ن » بعد كلمة : « السلسلة » عبارة سابقة ، وهي : « ويسكن في داره على عادته في أيام الظاهر برقوق . . . من باب السلسلة » ، وهو اضطراب في النسخ . ( 3 ) « بمن معه من الأمراء في » في ن - بدلا من الجملة المحصورة - . ( 4 ) قبة النصر : زاوية كان يسكنها فقراء العجم ، وكانت خارج القاهرة ، تحت الجهل الأحمرة الخطط ، ج 2 ، ص 432 . ( 5 ) « ثلاث » في ط ، ن . ( 6 ) الطبلخاناه السلطانية : كانت هذه الطبلخاناه تحت القلعة ، فيما بين باب السلسلة وباب المدرج . بناها الملك الناصر محمد بن قلاوون . هذا ، والمعروف أن الطبلخاناه « بيت الطبل » كانت تحتوى على الكوسات والطبول والزمور والنفيرات ، ويحكم على ذلك أمير من أمراء العشرات يعرف بأمير علم يقف عليها عند ضربها في كل ليلة ، ويتولى أمرها في السفر ، وتحت يده عدة خدام ما بين ديندار ومنفر وكوسى ، وغير ذلك من الصناع . راجع : زبدة كشف ، ص 214 ، صبح الأعشى ، ج 4 ، ص 8 ، 9 ، 13 . الخطط ، ج 2 ، ص 212 ، وانظر : الطرب وآلاته ، ص 153 : 157 .